HIDUP ADALAH UJIAN

SELAMAT DATANG DI BLOG " KHAIRUL IKSAN "- Phone : +6281359198799- e-mail : khairul.iksan123@gmail.com

Sabtu, 03 Februari 2024

Keutamaan sebagian Rosul dan Nabi atas sebagian yang lain, dll


Tafsir QS.Al-Baqoroh Ayat 253

Keutamaan sebagian Rosul dan Nabi atas sebagian yang lain, dll

۞ تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَٰتٍۢ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدْنَٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَٰتُ وَلَٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ  (البقرة 253)

Artinya: Rasul-rasul itu Kami lebihkan sebagian (dari) mereka atas sebagian yang lain. Di antara mereka ada yang Allah berkata-kata (langsung dengan dia) dan sebagiannya Allah meninggikannya beberapa derajat. Dan Kami berikan kepada Isa putera Maryam beberapa mukjizat serta Kami perkuat dia dengan Ruhul Qudus. Dan kalau Allah menghendaki, niscaya tidaklah berbunuh-bunuhan orang-orang (yang datang) sesudah rasul-rasul itu, sesudah datang kepada mereka beberapa macam keterangan, akan tetapi mereka berselisih, maka ada di antara mereka yang beriman dan ada (pula) di antara mereka yang kafir. Seandainya Allah menghendaki, tidaklah mereka berbunuh-bunuhan. Akan tetapi Allah berbuat apa yang dikehendaki-Nya.

Referensi : https://tafsirweb.com/1019-surat-al-baqarah-ayat-253.html

ü      راجع تسعة عشر حججا في تَفْضِيلِ اللَّهِ لَلنبي صلي الله عليه وسلم عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ في التفسير الكبير للرازي

 

v Tafsir Jalalain, dll serta Penjelasannya

(253) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ {الرُّسُل[1]} نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان[2] وَالْخَبَر {فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه} كَمُوسَى[3] {وَرَفَعَ بَعْضهمْ} أَيْ مُحَمَّد[4] صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَرَجَات} عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات[5] وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هَدَى النَّاس جَمِيعًا {مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا} لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ عَلَى إيمَانه {وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء (الجلالين)

مَوْقِعُ هَذِهِ الْآيَةِ مَوْقِعُ الْفَذْلَكَةِ لِمَا قَبْلَهَا وَالْمُقَدِّمَةِ لِمَا بَعْدَهَا. فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَنْبَأَ بِاخْتِبَارِ الرُّسُلِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمَا عَرَضَ لَهُمْ مَعَ أَقْوَامِهِمْ وَخَتَمَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ [الْبَقَرَة: 252] . جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي قَوْلِهِ: تِلْكَ الرُّسُلُ لَفْتًا إِلَى الْعِبَرِ الَّتِي فِي خِلَالِ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَلَمَّا أَنْهَى ذَلِكَ كُلَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ [الْبَقَرَة: 252] تَذْكِيرًا بِأَنَّ إِعْلَامَهُ بِأَخْبَارِ الْأُمَمِ وَالرُّسُلِ آيَةٌ عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ. إِذْ مَا كَانَ لِمِثْلِهِ قِبَلٌ بِعِلْمِ ذَلِكَ لَوْلَا وَحْيُ اللَّهِ إِلَيْهِ. وَفِي هَذَا كُلِّهِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَعَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ جَحَدُوا رِسَالَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.... وَالْإِشَارَةُ إِلَى جَمَاعَةِ الْمُرْسَلِينَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. وَجِيءَ بِالْإِشَارَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى الِاسْتِحْضَارِ حَتَّى كَأَنَّ جَمَاعَةَ الرُّسُلِ حَاضِرَةٌ لِلسَّامِعِ بَعْدَ مَا مَرَّ مِنْ ذِكْرِ عَجِيبِ أَحْوَالِ بَعْضِهِمْ وَمَا أَعْقَبَهُ مِنْ ذِكْرِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَمَّا أُفِيضَ الْقَوْلُ فِي الْقِتَالِ وَفِي الْحَثِّ عَلَى الْجِهَادِ وَالِاعْتِبَارِ بِقِتَالِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ عُقِّبَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الدِّينِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ البيّنات ولكنّهم أساؤوا الْفَهْمَ فَجَحَدُوا الْبَيِّنَاتِ فأفضى بهم سود فَهْمِهِمْ إِلَى اشْتِطَاطِ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ حَتَّى أَفْضَى إِلَى الِاقْتِتَالِ. فَمَوْقِعُ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ كَمَوْقِعِ ضَمِيرِ الشَّأْنِ، أَيْ هِيَ قِصَّةُ الرُّسُلِ وَأُمَمِهِمْ، فَضَّلْنَا بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ فَحَسَدَتْ بَعْضُ الْأُمَمِ أَتْبَاعَ بَعْضِ الرُّسُلِ فَكَذَّبَ الْيَهُودُ عِيسَى وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَكَذَّبَ النَّصَارَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقُرِنَ اسْمُ الْإِشَارَةِ بِكَافِ الْبُعْدِ تَنْوِيهًا بِمَرَاتِبِهِمْ كَقَوْلِهِ: ذلِكَ الْكِتابُ [الْبَقَرَة: 2] وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُبْتَدَأٌ وَالرسل خَبَرٌ، وَلَيْسَ الرُّسُلُ بَدَلًا لِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِأَنَّهَا الرُّسُلُ أَوْقَعُ فِي اسْتِحْضَارِ الْجَمَاعَةِ الْعَجِيبِ شَأْنُهُمُ الْبَاهِرِ خَبَرُهُمْ، وَجُمْلَةُ «فَضَّلْنَا» حَالٌ.

وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ تَمْجِيدُ سُمْعَةِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَتَعْلِيمُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ هَاتِهِ الْفِئَةَ الطَّيِّبَةَ مَعَ عَظِيمِ شَأْنِهَا قَدْ فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَأَسْبَابُ التَّفْضِيلِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، غَيْرَ أَنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى مَا جَرَى عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْمُصْلِحَةِ لِلْبَشَرِ وَمِنْ نَصْرِ الْحَقِّ، وَمَا لَقُوهُ مِنَ الْأَذَى فِي سَبِيلِ ذَلِكَ، وَمَا أُيِّدُوا بِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ الْعَظِيمَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ فِي هُدَى الْبَشَرِ، وَفِي عُمُومِ ذَلِكَ الْهُدَى وَدَوَامِهِ، وَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ» فَمَا بَالُكَ بِمَنْ هَدَى اللَّهُ بِهِمْ أُمَمًا فِي أَزْمَانٍ مُتَعَاقِبَةٍ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلَ الرُّسُلِ. وَيَتَضَمَّنُ الْكَلَامُ ثَنَاءً عَلَيْهِمْ وَتَسْلِيَةً لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ. وَقَدْ خَصَّ اللَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الرُّسُلِ بَعْضًا بِصِفَاتٍ يَتَعَيَّنُ بِهَا الْمَقْصُودُ مِنْهُمْ، أَوْ بِذِكْرِ اسْمِهِ، فَذَكَرَ ثَلَاثَةً إِذْ قَالَ: مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ، وَهَذَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لِاشْتِهَارِهِ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ الْعَظِيمَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَذَكَرَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَوَسَّطَ بَيْنِهِمَا الْإِيمَاءَ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَصْفِهِ، بِقَوْلِهِ: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ. (التحرير والتنوير)

[فَصْلٌ فِي ذِكْرِ فَضِيلَةِ نَبِيِّنَا وَأُولِي الْعَزْمِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ] .( لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية) [أفضل العالم الرسول صلى الله عليه وسلم]

(فَصْلٌ) فِي ذِكْرِ فَضِيلَةِ نَبِيِّنَا وَأُولِي الْعَزْمِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ -:

((وَأَفْضَلُ الْعَالَمِ مِنْ غَيْرِ امْتِرَا ... نَبِيُّنَا الْمَبْعُوثُ فِي أُمِّ الْقُرَى)) ((وَأَفْضَلُ الْعَالَمِ)) الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ مِنْ مَلَكٍ وَبَشَرٍ وَجِنٍّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فِي سَائِرِ خِلَالِ الْخَيْرِ وَخِصَالِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْمَكَارِمِ وَالْجِمَالِ، ((مِنْ غَيْرِ امْتِرَا)) أَيْ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَا رَيْبٍ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْعَالَمُ الْخَلْقُ كُلُّهُ أَوْ مَا حَوَاهُ بَطْنُ الْفَلَكِ، ((نَبِيُّنَا)) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْعَالَمِ مُحَمَّدٌ ((الْمَبْعُوثُ)) رَسُولًا لِكَافَّةِ النَّاسِ بَلْ لِلثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ قِيلَ: وَالْمَلَائِكَةُ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ، ((فِي أُمِّ الْقُرَى)) مَكَّةُ الْمُشَرَّفَةُ وَبَكَّةُ الْمُعَظَّمَةُ قَالَ تَعَالَى: {لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى} [الشورى: 7] يَعْنِي مَكَّةَ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِهِ مُثِيرِ الْغَرَامِ السَّاكِنِ إِلَى أَشْرَفِ الْأَمَاكِنِ: فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: (أَحَدُهَا) لِأَنَّ الْأَرْضَ دُحِيَتْ مِنْ تَحْتِهَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: لِأَنَّهَا أَقْدَمُهَا، (الثَّانِي) لِأَنَّهَا قِبْلَةٌ يَؤُمُّهَا جَمِيعُ النَّاسِ، (الثَّالِثُ) لِأَنَّهَا أَعْظَمُ الْقُرَى شَأْنًا، (الرَّابِعُ) لِأَنَّ فِيهَا بَيْتَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَمَّا اطَّرَدَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ بَلَدَ الْمَلِكِ وَبَيْتَهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْأَمَاكِنِ سُمِّىَ أُمًّا لِأَنَّ الْأُمَّ مُتَقَدِّمَةٌ.

 وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَيَّدَهُ بِأَبْهَرِ الْمُعْجِزَاتِ وَأَظْهَرِ الدَّلَالَاتِ وَأَشْهَرِ الْمُكَرَّمَاتِ، فَمُعْجِزَاتُهُ أَشْهَرُ الْمُعْجِزَاتِ وَأَبْهَرُهَا، وَأُمَّتُهُ أَزْكَى الْأُمَمِ وَأَطْهَرُهَا، وَشَرِيعَتُهُ أَتَمُّ الشَّرَائِعِ وَأَشْهَرُهَا، وَصِفَاتُهُ أَكْمَلُ الصِّفَاتِ وَأَشْرَفُهَا، وَأَخْلَاقُهُ أَحْسَنُ الْأَخْلَاقِ وَأَعْرَفُهَا وَأَوْسَعُهَا، وَشِيَمُهُ أَعْلَى الشِّيَمِ وَأَنْفَعُهَا.

وَمِنْ عِظَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِ نَبِيِّنَا وَفَضْلِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَقْسَمَ بِحَيَاتِهِ، وَفِي شَرْعِهِ إِنَّمَا تَنْعَقِدُ الْأَيْمَانُ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ وَكَلَامِهِ لَا بِدُونِ ذَلِكَ، قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ: أَقْسَمَ الْحَقُّ - عَزَّ وَجَلَّ - بِحَيَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ الْقَسَمُ بِالْمُعَظَّمِ وَبِالْمَحْبُوبِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] .

وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: مَا خَلَقَ اللَّهُ وَمَا ذَرَأَ نَفْسًا هِيَ أَكْرَمُ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا سَمِعْتُهُ أَقْسَمَ بِحَيَاةِ أَحَدٍ غَيْرِهِ فَقَالَ {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] . قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَقِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَأَعْظَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي الَّتِي هِيَ لِلْمِلْكِ أَوْ الِاخْتِصَاصِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَهُ تَعَالَى وَبَيْنَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسِطَةً بَلْ قَالَ: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ - وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ} [البلد: 1 - 2] الْمَعْنَى أُقْسِمُ بِكَ لَا بِالْبَلَدِ فَإِنْ أَقْسَمْتُ بِالْبَلَدِ فَلِأَنَّكَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَا مُوسَى اخْلَعْ نَعْلَيْكَ وَلَا تَجِئْ إِلَّا مَاشِيًا، يَا مُحَمَّدُ ارْكَبِ الْبُرَاقَ وَلَا تَجِئْ إِلَّا رَاكِبًا.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا: " «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَتَدْرِي كَيْفَ رَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ:" إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي» ". وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: يُرِيدُ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالتَّشَهُّدَ وَالْخُطْبَةَ عَلَى الْمَنَابِرِ، قَالَ: وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يَشْهَدْ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ وَكَانَ كَافِرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَيْسَ خَطِيبٌ وَلَا مُتَشَهِّدٌ وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ وَلَا أَذَانٍ إِلَّا يُنَادِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:

أَغَرُّ عَلَيْهِ لِلنُّبُوَّةِ خَاتَمٌ ... مِنَ اللَّهِ مَشْهُودٌ يَلُوحُ وَيَشْهَدُ - وَضَمَّ الْإِلَهُ اسْمَ النَّبِيِّ إِلَى اسْمِهِ ... إِذَا قَالَ فِي الْخَمْسِ الْمُؤَذِّنُ أَشْهَدُ - وَشَقَّ لَهُ مِنْ إِسْمِهِ لِيُجِلَّهُ ... فَذُو الْعَرْشِ مَحْمُودٌ وَهَذَا مُحَمَّدُ

وَمِنْ مَزَايَاهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ تَعَالَى دَعَاهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ: {يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] ، {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ} [مريم: 56] ، {يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} [هود: 48] ، {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [هود: 76] ، {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ} [الأعراف: 144] ، {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً} [ص: 26] ، {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي} [المائدة: 110] ، {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ} [مريم: 7] ، {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ} [مريم: 12] ، وَدَعَا نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّفْخِيمِ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} [الأنفال: 64] ، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} [المائدة: 41] وَلَمَّا ذَكَرَ اسْمَهُ قَرَنَهُ بِذِكْرِ الرِّسَالَةِ فَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] ، {مُحَمَّدٌ رَسُولٌ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح: 29] ، {وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ} [محمد: 2] ، {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ} [الأحزاب: 40] ، وَلَمَّا ذَكَرَ الْخَلِيلَ وَسَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرَ الْخَلِيلَ بِاسْمِهِ وَذَكَرَهُ بِاللَّقَبِ فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} [آل عمران: 68] . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - يُجَادِلُونَ أُمَمَهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ كَقَوْلِ نُوحٍ: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالَ} [الأعراف: 60] فَقَالَ دَافِعًا عَنْ نَفْسِهِ: لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ، وَقَالَ قَوْمُ هُودٍ: {إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ} [الأعراف: 66] ، فَقَالَ: {لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ} [الأعراف: 67] ، وَقَالَ فِرْعَوْنُ: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا، فَقَالَ مُوسَى: إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا أَيْ مَصْرُوفًا عَنِ الْحَقِّ مَطْبُوعًا عَلَى قَلْبِكَ، وَأَمَّا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَوَلَّى الْحَقُّ سُبْحَانَهُ الْمُجَادَلَةَ عَنْهُ فَلَمَّا قَالُوا: هَذَا شَاعِرٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ} [يس: 69] ، وَلَمَّا قَالُوا: كَاهِنٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَا هُوَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ) ، وَقَالُوا: ضَلَّ. فَقَالَ: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} [النجم: 2] ، وَقَالُوا: مَجْنُونٌ. فَقَالَ: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} [القلم: 2] حَتَّى قَالَ تَعَالَى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [النور: 63] .

قَالَ الْوَاحِدِيُّ: أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ فَضْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَائِرِ الْبَرِيَّةِ فِي الْمُخَاطَبَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفَخِّمُوهُ وَيُشَرِّفُوهُ، وَلَا يَقُولُوا لَهُ عِنْدَ دُعَائِهِ يَا مُحَمَّدُ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَمَا يَدْعُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، بَلْ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فِي لِينٍ وَتَوَاضُعٍ وَخَفْضٍ.

وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْوَفَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ} [النور: 63] الْآيَةَ، قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ يَا مُحَمَّدُ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِعْظَامًا لِنَبِيِّهِ فَقَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَحُكِيَ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُخَاطِبُونَ أَنْبِيَاءَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ.

 

وَفَضَائِلُهُ وَمَزَايَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرَةٌ شَهِيرَةٌ فَهُوَ أَفْضَلُ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ» ". وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ» ". قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: أَرَادَ لَا أَتَبَجَّحُ بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ لَكِنْ أَقُولُهَا شُكْرًا وَمُنَبِّهًا عَلَى إِنْعَامِ رَبِّي عَلَيَّ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتْبَعَنِي» ".

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ قَالَ لَهُ يَا خَيْرَ الْبَرِيَّةِ: ذَاكَ إِبْرَاهِيمُ» ، وَقَالَ: «لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى» . وَقَالَ: «لَا تُفَاضِلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُعْلِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فَلَمَّا أَعْلَمَهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - بِذَلِكَ أَخْبَرَ بِهِ، وَإِمَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَتَأَدُّبًا وَاحْتِرَامًا لِخُلَّةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِمَّا أَنَّهُ أَرَادَ بَرِيَّةَ عَصْرِ إِبْرَاهِيمَ، أَوْ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ تَفْضِيلٍ يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيصِ الْمَفْضُولِ، أَوْ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَةِ وَالْفِتْنَةِ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي سَبَبِ وُرُودِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ، أَوْ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ التَّفْضِيلِ فِي النُّبُوَّةِ نَفْسِهَا، وَذَلِكَ قَدْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَلْ فِي خَصَائِصِهَا وَتَوَابِعِهَا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ وَرَدَ النَّصُّ بِتَفْضِيلِ بَعْضِ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] .

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ لَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، مَعَ مُرَاعَاتِهِ لِعُلُوِّ مَرَاتِبِهِمُ الْبَاذِخَةِ وَجَلَالَةِ مَنَاصِبِهِمُ الشَّامِخَةِ، ثُمَّ أَعْلَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَيِّدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ وَأَفْضَلُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَأَمَرَ بِتَبْلِيغِ ذَلِكَ فَبَلَّغَهُ كَمَا أُمِرَ، لِأَنَّ اعْتِقَادَ ذَلِكَ حَقٌّ لَازِمٌ وَفَرْضٌ جَازِمٌ مَعَ مُجَانَبَةِ التَّفْضِيلِ الْمُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيصِ الْمَفْضُولِ، وَمُرَاعَاةِ عُلُوِّ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ الَّتِي لَا تُدْرِكُ كُنْهَ حَقَائِقِهَا أَكْثَرُ الْعُقُولِ، فَالنَّبِيُّ الْمُصْطَفَى أَفْضَلُ الْخَلْقِ جَمِيعًا بِلَا خَفَاءٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.( لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية)

 

التفاضل بين الأنبياء

v   الأدلة على تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على جميع الأنبياء - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   المَبْحَثُ الرَّابعُ: تفضيلُ نبيِّنا مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   التفاضُل بين الأنبياءِ والرُسُل (islamweb.net)

v   التفاضل بين الأنبياء لا يخالف قوله تعالى : ( لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه ) - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   ص4 - كتاب تفسير القرآن الكريم المقدم - حكم التفضيل بين الرسل وذكر أفضلهم - المكتبة الشاملة (shamela.ws)

v   المَبْحَثُ الخامِسُ: توجيهُ النَّهيِ الواردِ في التفضيلِ بين الأنبياءِ عليهم السَّلامُ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   التفريق بين الرسل ومن هو أفضلهم؟ - اللجنة الدائمة (al-fatawa.com)

v   ص5 - كتاب تأملات قرآنية المغامسي - حكم المفاضلة بين الأنبياء - المكتبة الشاملة (shamela.ws)

v   تفضيل بعض الرسل على بعض - محمد بن صالح العثيمين - طريق الإسلام (islamway.net)

v   التفاضل بين الأنبياء لا النبوة (islamweb.net)

v   أفضل الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم - طريق الإسلام (islamway.net)

v   ص278 - أرشيف ملتقى أهل الحديث - ما الدليل على أن الرسول أفضل الخلق - المكتبة الشاملة الحديثة (al-maktaba.org)

v   أفضل الأنبياء والمرسلين، ودرجاتهم في الفضل - فقه المسلم (islamonline.net)

v   أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم على سائر الخلق - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   أفضل الخلق بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (islamweb.net)

v   الدرر السنية - موسوعة التفسير - سُورَةُ البَقَرَةِ (dorar.net)

v   خصائص النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم (saaid.org)

v   القرآن الكريم - تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - تفسير سورة البقرة - الآية 253 (quran-tafsir.net)

v   ادعاء تناقض القرآن حول تفضيل بعض الرسل على بعض (bayanelislam.net)

v   ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم عن غيره من الأنبياء في الدنيا (alukah.net)

v   التفاضل بين الأنبياء والرسل (alukah.net)

v   التفضيل بين الرسل - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   ترتيب الانبياء والرسل - موضوع (mawdoo3.com)

v   ترتيب أولي العزم من الرسل حسب الأفضلية (islamweb.net)

v   المَطْلَبُ الأوَّلُ: تعيينُ أُولي العَزْمِ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   المَطْلَبُ الثَّاني: تفاضُلُ أُولي العَزمِ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   الفَرعُ الأول: خصائِصُ نُوحٍ عليه السَّلامُ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   الفَرعُ الثاني: خصائِصُ إبراهيمَ عليه السَّلامُ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   الفرعُ الثالثُ: خصائِصُ موسى عليه السَّلامُ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   الفرعُ الرابعُ: خصائِصُ عيسى عليه السَّلامُ - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (dorar.net)

v   مراتب الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   الفرق بين النبي والرسول - الإسلام سؤال وجواب (islamqa.info)

v   هل نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل و الأ... - ابن عثيمين (al-fatawa.com)

v   هل يجوز المفاضلةُ بيْنَ نبي ونبي على وجه التعيين ؟ - حراس العقيدة (hurras.org)

v   حكم من اعتقد أن النبي يوسف أجمل وجها وداود أندى صوتا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (islamweb.net)

v   (203) قوله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ..} الآية:253 - الموقع الرسمي للشيخ أ. د. خالد السبت (khaledalsabt.com)

v   فوائد وأحكام من قوله تعالى: { تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات... } (alukah.net)

v   كيف نجمع بين قوله تعالى: (تلك الرسل فَضلنا بعضهم على بعض) وقوله: (لا نفرق بين أحدٍ منهم )؟ | موسوعة الفتاوى (fatawapedia.com)

v   أرشيف الإسلام - فضائل الأنبياء - فتوى عن ( فضل نبينا على الخلق وحكم منكر ذلك، وسيادته في الدارين ) (islamarchive.cc)

v   وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا



[1]  قوله: {تِلْكَ الرُّسُلُ} اسم الإشارة عائد الرسل المذكورين من أول السورة إلى هنا أو على المذكورين بلصقها، وأتى بالإشارة البعيدة نظراً لبعد زمنهم أو لبعد رتبتهم وعلوها عند الله.(حاشية الصاوي -1175 - 1241 هـ) تِلْكَ الرُّسُلُ أَيِ الْمُشَارُ إِلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فِي آخِرِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَمِنْهُمْ دَاوُدُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِهِمْ :الْمُرَادُ بِالرُّسُلِ مَنْ ذُكِرُوا فِي هَذِهِ السُّورَةِ، أَوْ مَنْ قَصَّ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ قَبْلَ هَذَا مِنْ أَنْبَائِهِمْ، أَوِ الْمُرَادُ جَمَاعَةُ الرُّسُلِ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مَعَ اسْتِوَائِهِمْ فِي اخْتِيَارِ اللهِ - تَعَالَى - إِيَّاهُمْ لِلتَّبْلِيغِ عَنْهُ وَهِدَايَةِ خَلْقِهِ إِلَى مَا فِيهِ سَعَادَتُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا التَّفْضِيلِ وَذِكْرُ بَعْضِ الْمُفَضَّلِينَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ اسْتِدْرَاكًا مَعَ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِنْ إِيتَائِهِ - تَعَالَى - دَاوُدَ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَتَعْلِيمِهِ مِمَّا يَشَاءُ، فَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُمْ كُلُّهُمْ رُسُلُ اللهِ، فَهُمْ حَقِيقُونَ بِأَنْ يُتَّبَعُوا وَيُقْتَدَى بِهُدَاهُمْ وَإِنِ امْتَازَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِمَا شَاءَ اللهُ مِنَ الْخَصَائِصِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي شَرَائِعِهِمْ وَأُمَمِهِمْ (تفسير المنار (المتوفى: 1354هـ))  في قوله: تلك الرسل أقوال أحدها: أن المراد منه: من تقدم ذكرهم من الأنبياء عليهم السلام في القرآن، كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وغيرهم صلوات الله عليهم والثاني: أن المراد منه من تقدم ذكرهم في هذه الآية كأشمويل وداود وطالوت على قول من يجعله نبيا والثالث: وهو قول الأصم: تلك الرسل الذين أرسلهم الله لدفع الفساد، الذين إليهم الإشارة بقوله تعالى: ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض [البقرة: 251](مفاتيح الغيب (المتوفى: 606هـ)

[2]  أو بدل لأن المحلى بأل بعد اسم الإشارة يجوز فيه الثلاثة. ( حاشية الصاوي)

[3]  اختلفوا في أن من كلمه الله فالمسموع هو الكلام القديم الأزلي الذي ليس بحرف ولا صوت أم غيره؟ فقال الأشعري وأتباعه: المسموع هو ذلك فإنه لما لم يمتنع رؤية ما ليس بمكيف، فكذا لا يستبعد سماع ما ليس بمكيف، وقال الماتريدي: سماع ذلك الكلام محال، وإنما المسموع هو الحرف والصوت... اتفقوا على أن موسى عليه السلام مراد بقوله تعالى: منهم من كلم الله قالوا وقد سمع من قوم موسى السبعون المختارون وهم الذين أرادهم الله بقوله: واختار موسى قومه سبعين رجلا [الأعراف: 155] وهل سمعه محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج؟ اختلفوا فيه منهم من قال: نعم بدليل قوله: فأوحى إلى عبده ما أوحى (مفاتيح الغيب) كلام الله تعالى القائم بذاته هو صفة أزلية ليس بحرف ولا صوت ولا يقبل العدم؛ وما في معناه من السكوت، ولا التبعيض ولا التقديم ولا التأخير ... وإذا علمت أن كلامه القديم لا يقبل العدم ولا السكوت تعلم أنه ليس معنى {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] أنه ابتدأ الكلام بعد أن كان ساكتاً، ولا أنه بعدما كلمه سكت، وإنما المعنى أنه أزال الحجاب عن موسى وخلق له سمعاً وقوَّاهُ حتى أدرك كلامه القديم، ثم منعه بعد ذلك ورده لما كان عليه قبل سماع كلامه... وقد ورد عن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام أنه كان يسد أذنيه بعد رجوعه من المناجاة وسماع كلام الله سبحانه وتعالى إلى مدةٍ لئلا يسمع كلام الناس؛ فيموت من شدة قبحه ووحشته حقيقة بالنسبة إلى كلام الله تعالى القديم المثال، ولا يستطيع أن يسمع كلام الخلق حتى تطول به المدة وينسيه الله تعالى ما ذاق من لذة ذلك الاستماع لكلامه تعالى، وقد نقل ابن عطاء الله رضي الله تعالى عنه عن مكين الدين الأسمر وكان من الأبدال أنه رأي في المنام حوراء فكلمته فبقى نحو شهرين أو ثلاثة أشهر لا يستطيع أن يسمع كلاما إلا تقيأ فانظر هذا الأمر كيف صار كلام الناس بالنسبة إلى كلام الحور الذي هو من جنس كلامهم أدنى وأقبح من صوت الحمير ونباح الكلاب بالنسبة إلى كلام الناس؛ إذ لا نجد من يتقايأ بسماع صوت الحمير ونباح الكلاب ولو سمعه أثر سماع أفصح كلام وأعذبه فكيف يكون نسبة كلام الخلق إلى كلام الخالق سبحانه وتعالى الذي جل عن المثل في ذاته وصفاته وأفعاله تبارك وتعالى، وباقي الكلام واضح.(حاشية الدسوقي على أم البراهين المتوفى: 1230 هـ) وَهَذَا التَّكْلِيمُ كَانَ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - لِسَيِّدِنَا مُوسَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا قَالَ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [4: 164] وَفِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ [7: 143] وَفِي الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي [7: 144] فَهَذِهِ الْآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُوسَى قَدْ خُصَّ بِتَكْلِيمٍ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ، وَإِنْ كَانَ وَحْيُ اللهِ - تَعَالَى - عَامًّا لِكُلِّ الرُّسُلِ، وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ كَلَامُ اللهِ - تَعَالَى -، وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى - فِي سُورَةِ الشُّورَى: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ [42: 51] فَجَعَلَ كَلَامَهُ لِرُسُلِهِ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَكْلِيمَ مُوسَى كَانَ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي فِي الْآيَةِ، وَكُلُّهَا تُسَمَّى وَحْيَ اللهِ وَكَلَامَ اللهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ التَّكْلِيمِ كَانَ لِنَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي تَجَلِّي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ، فَهُوَ الْمُرَادُ بِمَنْ كَلَّمَ اللهُ هُنَا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ " مَنْ " يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ.  أَقُولُ: وَقَدْ خَاضَ عُلَمَاءُ الْعَقَائِدِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ الْإِلَهِيِّ وَالتَّكْلِيمِ وَتَبِعَهُمُ الْمُفَسِّرُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَالْمُعْتَزِلَةِ: إِنَّ التَّكْلِيمَ فِعْلٌ مِنْ أَفْعَالِ اللهِ - تَعَالَى - كَالتَّعْلِيمِ وَالْكَلَامُ مَا يَكُونُ بِهِ. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: إِنَّ كَلَامَ اللهِ - تَعَالَى - صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ مَا فِي عِلْمِهِ، وَتَكْلِيمُهُ الرُّسُلَ عِبَارَةٌ عَنْ إِعْلَامِهِمْ بِمَا شَاءَ مِنْ عِلْمِهِ، وَمَا بِهِ الْإِعْلَامُ هُوَ كَلَامُ اللهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ: شَأْنٌ مِنْ شُئُونِهِ قَدِيمٌ بِقِدَمِهِ، أَيْ: إِنَّهُ - تَعَالَى - مُتَّصِفٌ فِي الْأَزَلِ بِالْكَلَامِ، أَيْ بِالصِّفَةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا التَّكْلِيمُ مَتَى شَاءَ، كَمَا أَنَّهُ مُتَّصِفٌ فِي الْأَزَلِ بِالْقُدْرَةِ الَّتِي بِهَا يَكُونُ الْخَلْقُ وَالتَّقْدِيرُ مَتَى شَاءَ، هَذَا أَوْضَحُ مَا يُبَيَّنُ بِهِ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي كَلَامِ اللهِ - تَعَالَى - النَّفْسِيِّ، وَهُوَ أَنَّ لَهُ صِفَةً ذَاتِيَّةً، بِهَا يُعَلِّمُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ عِلْمِهِ مَتَى شَاءَ، وَهَذَا الْإِعْلَامُ هُوَ التَّكْلِيمُ وَالْوَحْيُ، وَلَا يَجُوزُ لَنَا الْبَحْثُ عَنْ كَيْفِيَّةِ كَلَامِهِ الْقَدِيمِ، وَلَا عَنْ كَيْفِيَّةِ تَكْلِيمِهِ رُسُلَهُ وَإِيحَائِهِ إِلَيْهِمْ. قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ فِي الدَّرْسِ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَعْرِفَهُ إِلَّا النَّبِيُّ الْمُكَلَّمُ، فَلَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَبْحَثَ فِيهِ وَنُحَاوِلَ الْوُقُوفَ عَلَى كُنْهِهِ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ الْمُكَلَّمَ نَفْسَهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُفْهِمَهُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِبَارَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ: يَعْنِي أَنَّ مَا كَانَ لِلرُّسُلِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - مِنْ تَكْلِيمِ اللهِ وَمَا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ وَحْيِهِ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْوِجْدَانِ وَالشُّعُورِ النَّفْسِيِّ، كَالشُّعُورِ بِالسُّرُورِ وَاللَّذَّةِ وَالْأَلَمِ، فَلَا يُمْكِنُ التَّعْبِيرُ عَنْ حَقِيقَتِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّصَوُّرَاتِ وَالْخَوَاطِرِ، وَلَا نَزِيدُ عَلَى هَذَا الْبَيَانِ فِي هَذَا الْكَلَامِ، فَإِنَّهُ مِنْ مَزَالِّ الْأَقْدَامِ وَالْأَقْلَامِ، فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِكَلَامِ اللهِ - تَعَالَى - وَوَحْيِهِ مَعَ تَنْزِيهِهِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ عَنْ مُشَابَهَةِ خَلْقِهِ، فَإِنْ وَقَعَ فِي كَلَامِنَا مَا يُوهِمُ خِلَافَ هَذِهِ الْعَقِيدَةِ السَّلَفِيَّةِ فَهُوَ مِنْ عَثَرَاتِ الْقَلَمِ الضَّعِيفِ فِي الْبَيَانِ، لَا مِنْ شُذُوذٍ عَنْ صِرَاطِ اللهِ الْمُسْتَقِيمِ فِي الْإِيمَانِ. (تفسير المنار)

[4][4][4]  فإن قيل: المفهوم من قوله: ورفع بعضهم درجات هو المفهوم من قوله: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض فما الفائدة في التكرير؟ وأيضا قوله: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض كلام كلي، وقوله بعد ذلك: منهم من كلم الله شروع في تفضيل تلك الجملة، وقوله بعد ذلك: ورفع بعضهم درجات إعادة لذلك الكلي، ومعلوم أن إعادة الكلام بعد الشروع في تفصيل جزئياته يكون مستدركا. والجواب: أن قوله: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض يدل على إثبات تفضيل البعض على البعض، فأما أن يدل على أن ذلك التفضيل حصل بدرجات كثيرة أو بدرجات قليلة فليس فيه دلالة عليه فكان قوله: ورفع بعضهم درجات فيه فائدة زائدة فلم يكن تكريرا (مفاتيح الغيب) والذي عليه المحققون من العلماء والمفسرين أن المقصود بقوله- تعالى- وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ هو سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم لأنه هو صاحب الدرجات الرفيعة والمعجزة الخالدة الباقية إلى يوم القيامة والرسالة العامة الناسخة لكل الرسالات قبلها ..... وقد صرح صاحب الكشاف بذلك فقال: قوله وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ أى ومنهم من رفعه الله على سائر الأنبياء، فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم درجات كثيرة. الظاهر أنه أراد محمدا صلّى الله عليه وسلّم لأنه هو المفضل عليهم، حيث أوتى ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف آية أو أكثر. لو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما أوتى الأنبياء، لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات. وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى، لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه، والمتميز الذي لا يلتبس. ويقال للرجل: من فعل هذا؟ فيقول: أحدكم أو بعضكم، يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال فيكون أفخم من التصريح، وسئل الخطيئة عن أشعر الناس، فذكر زهيرا والنابغة ثم قال: ولو شئت لذكرت الثالث، أراد نفسه، ولو قال: ولو شئت لذكرت نفسي لم يفخم أمره (التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي - توفي صباح يوم الأربعاء 24 ربيع الأول 1431 هـ الموافق 10 مارس 2010) ويجوز أن يريد: إبراهيم ومحمداً وغيرهما من أولى العزم من الرسل. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه: كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء، فذكرنا نوحا بطول عبادته، وإبراهيم بخلته، وموسى بتكليم اللَّه إياه، وعيسى برفعه إلى السماء، وقلنا: رسول اللَّه أفضل منهم، بعث إلى الناس كافة وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر وهو خاتم الأنبياء. فدخل عليه السلام فقال: فيم أنتم؟ فذكرنا له. فقال: لا ينبغي لأحد أن يكون خيراً من يحيى بن زكريا، فذكر أنه لم يعمل سيئة قط ولم يهمَّ بها «1» . فإن قلت: فلمَ خصّ موسى وعيسى من بين الأنبياء بالذكر وهل يدل ذلك على أنهما أفضل من غيرهما؟ ؟ قلت (الزمحشري): لما أوتيا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة. ولقد بين اللَّه وجه التفضيل حيث جعل التكليم من الفضل وهو آية من الآيات، فلما كان هذان النبيان قد أوتيا ما أوتيا من عظام الآيات خصا بالذكر في باب التفضيل. وهذا دليل بين أنّ من زيد تفضيلا بالآيات منهم فقد فضل على غيره. ولما كان نبينا صلى اللَّه عليه وسلم هو الذي أوتى منها ما لم يؤت أحد في كثرتها وعظمها. كان هو المشهود له بإحراز قصبات الفضل غير مدافع، اللهمّ ارزقنا شفاعته يوم الدين والجواب (فخر الدين الرازي): سبب التخصيص أن معجزاتهما أبر وأقوى من معجزات غيرهما وأيضا فأمتهما موجودون حاضرون في هذا الزمان وأمم سائر الأنبياء ليسوا موجودين فتخصيصهما بالذكر تنبيه على الطعن في أمتهما، كأنه قيل: هذان الرسولان مع علو درجتهما وكثرة معجزاتهما لم يحصل الانقياد من أمتهما، بل نازعوا وخالفوا، وعن الواجب عليهم في طاعتهما أعرضوا....تخصيص عيسى بن مريم بإيتاء البينات، يدل أو يوهم أن إيتاء البينات ما حصل في غيره، ومعلوم أن ذلك غير جائز فإن قلتم: إنما خصهما بالذكر لأن تلك البينات/ أقوى؟ فنقول: إن بينات موسى عليه السلام كانت أقوى من بينات عيسى عليه السلام، فإن لم تكن أقوى فلا أقل من المساواة. الجواب: المقصود منه التنبيه على قبح أفعال اليهود، حيث أنكروا نبوة عيسى عليه السلام مع ما ظهر على يديه من البينات اللائحة. (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل- (المتوفى: 538هـ) و مفاتيح الغيب) وقال الإمام القرطبي ما ملخصه: هذه الآية (البقرة 253) نثبت التفاضل بين الأنبياء وهناك أحاديث تقول: «لا تخيرونى على موسى» و «لا تخيروا بين الأنبياء» و «لا تفضلوا بين الأنبياء» أى لا تقولوا فلان خير من فلان، ولا فلان أفضل من فلان فكيف الجمع؟ فالجواب أن هذا كان قبل أن يوحى إليه بالتفضيل وقبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم، وأن القرآن ناسخ للمنع من التفضيل أو أن قوله هذا من باب الهضم والتواضع. أو المراد النهى عن الخوض في ذلك لأن الخوض في ذلك ذريعة إلى الجدال والجدال قد يؤدى إلى أن يذكر بعضهم بما لا ينبغي أن يذكر به، وقد يؤدى إلى قلة احترامهم. ثم قال وأحسن من هذا القول من قال: إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها، وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات، وأما النبوة في نفسها فلا تتفاضل، وإنماتتفاضل بأمور أخرى زائدة عليها، ولذلك فهم رسل، وأولو عزم، ومنهم من كلمه الله.فالقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما منح من الفضائل، وأعطى من الوسائل. وبذلك نكون قد جمعنا بين الآية والأحاديث من غير النسخ (التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي) وَقَوْلُهُ: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْبَعْضِ هُنَا وَاحِدًا مِنَ الرُّسُلِ مُعَيَّنًا لَا طَائِفَةً، وَتَكُونَ الدَّرَجَاتُ مَرَاتِبَ مِنَ الْفَضِيلَةِ ثَابِتَةً لِذَلِكَ الْوَاحِدِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْبَعْضِ جَمَاعَةً مِنَ الرُّسُلِ مُجْمَلًا، وَمِنَ الدَّرَجَاتِ دَرَجَاتٍ بَيْنَهُمْ لَصَارَ الْكَلَامُ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بَعْضٌ فُضِّلَ عَلَى بَعْضٍ لَقَالَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ [الْأَنْعَام: 165] . وَعَلَيْهِ فَالْعُدُولُ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالِاسْمِ أَوْ بِالْوَصْفِ الْمَشْهُورِ بِهِ لِقَصْدِ دَفْعِ الِاحْتِشَامِ عَنِ الْمُبَلِّغِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْوَصْفِ وَهُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ بِالْبَعْضِ عَنِ النَّفْسِ ... وَهَذَا إِعْلَامٌ بِأَنَّ بَعْضَ الرُّسُلِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْفَاضِلِ مِنَ الْمَفْضُولِ: ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ اشْتَرَكُوا فِي صِفَةِ خَيْرٍ لَا يَخْلُونَ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ بِمَا لِلْبَعْضِ مِنْ صِفَاتِ كَمَالٍ زَائِدَةٍ عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمْ، وَفِي تَمْيِيزِ صِفَاتِ التَّفَاضُلِ غُمُوضٌ، وَتَطَرُّقٌ لِتَوَقُّعِ الْخَطَأِ وَعُرُوضٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِسَهْلٍ عَلَى الْعُقُولِ الْمُعَرَّضَةِ لِلْغَفْلَةِ وَالْخَطَأِ. فَإِذَا كَانَ التَّفْضِيلُ قَدْ أَنْبَأَ بِهِ رَبُّ الْجَمِيعِ، وَمَنْ إِلَيْهِ التَّفْضِيلُ، فَلَيْسَ مِنْ قَدْرِ النّاس أَن يتصدّوا لِوَضْعِ الرُّسُلِ فِي مَرَاتِبِهِمْ، وَحَسْبُهُمُ الْوُقُوفُ عِنْدَ مَا يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ. وَهَذَا مَوْرِدُ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ» يَعْنِي بِهِ النَّهْيَ عَنِ التَّفْضِيلِ التَّفْصِيلِيِّ، بِخِلَافِ التَّفْضِيلِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ، كَمَا نَقُولُ: الرُّسُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ لَيْسُوا رُسُلًا. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الرُّسُلِ لِمَا تَظَاهَرَ مِنْ آيَاتِ تَفْضِيلِهِ وَتَفْضِيلِ الدِّينِ الَّذِي جَاءَ بِهِ وَتَفْضِيلِ الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ. وَهِيَ مُتَقَارِنَةُ الدَّلَالَةِ تَنْصِيصًا وَظُهُورًا. إِلَّا أَنَّ كَثْرَتَهَا تُحَصِّلُ الْيَقِينَ بِمَجْمُوعِ مَعَانِيهَا عَمَلًا بِقَاعِدَةِ كَثْرَةُ الظَّوَاهِرِ تُفِيدُ الْقَطْعَ. وَأَعْظَمُهَا آيَةُ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [آل عمرَان: 81] الْآيَةَ. (التحرير والتنوير)

[5]  فيه سؤال: أنه تعالى قال في أول الآية: فضلنا بعضهم على بعض ثم عدل عن هذا النوع من الكلام إلى المغايبة فقال: منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات ثم عدل من المغايبة إلى النوع الأول فقال: وآتينا عيسى ابن مريم البينات فما الفائدة في العدول عن المخاطبة إلى المغايبة ثم عنها إلى المخاطبة مرة أخرى؟.والجواب: أن قوله: منهم من كلم الله أهيب وأكثر وقعا من أن يقال منهم من كلمنا، ولذلك قال: وكلم الله موسى تكليما فلهذا المقصود اختار لفظة الغيبة. وأما قوله: وآتينا عيسى ابن مريم البينات فإنما اختار لفظ المخاطبة، لأن الضمير في قوله: وآتينا ضمير التعظيم وتعظيم المؤتى يدل على عظمة الإيتاء.( مفاتيح الغيب)